يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

480

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

يصف صعوبة الطريق وشدته على من ركبه . واستدل سيبويه على أن " هنت " أصلها هنوة ، بقول الشاعر : * أرى ابن نزار قد جفاني وملني * على هنوات كلها متتابع " 1 " فجمع " هنت " على هنوات ، وهنوات كناية عن أفعال قبيحة فعلها به . وباقي الباب مفهوم . هذا باب الإضافة إلى ما فيه الزيادة من بنات الحرفين اعلم أن تاء التأنيث قد دخلت على أسماء مؤنثة فجعلت عوضا من المحذوفات ، فأجريت مجرى الحرف الأصلي فسكن ما قبلها . وخولف مذهب هاء التأنيث إذا كانت هاء التأنيث تفتح ما قبلها ، فهذه الأسماء يكون ما قبل التاء فيها ساكنا ، وذلك قولهم : بنت وأخت وهنت ومنت فجعلت أخت بمنزلة : قفل ، وبنت بمنزلة : جذع ، وهنت بمنزلة : فلس ، فصار للتاء في هذه الأسماء مذهبان : - مذهب الحروف الأصلية لسكون ما قبلها . - ومذهب هاء التأنيث ؛ لأنها لم تقع إلا على مؤنث ومذكر بخلاف لفظها ، فجمعتها العرب وصغرتها بالرد إلى الأصل وترك الاعتداء بالتاء ، فاختار النحويون ردها إلى الأصل في النسبة كما ردتها العرب في التصغير والجمع إلى ذلك فقالوا : بنويّ في بنت ، وأخوي في أخت ، وفتحت النون والخاء ؛ لأن الجمع قد دل على فتح الثاني في الأصل حين قالوا : بنات وأخوات . وكان يونس يجيز : بنتي وأختي على ما ذكرناه من إلحاقها بجذع وقفل ، فأجرى الملحق بمنزلة الأصلي ، ولم يكن يقول في هنت ومنت : هنتيّ ومنتيّ . فقال الخليل : " من قال : بنتي ، قال : هنتي ومنتي " ؟ يعني : أنه يجب عليه أن يقول : هذا . قال : " وهذا لا يقوله : هذا . قال : " وهذا لا يقوله أحد " . وذكر سيبويه كلتا بعد بنت ، وقد ذكرنا أن التاء في كلتا كالتاء في بنت . ثم قال بعد هذا : " ومن قال : رأيت كلتا أختيك ، فإنه يجعل الألف ألف تأنيث . وهذه التاء بمنزلة التاء في بنت غير أنها لما صارت للإلحاق وجاز أن تلحقها ألف

--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 81 ، المقتضب 2 / 269 ، شرح السيرافي 4 / ورقة 158 ، المنصف 3 / 139 ، شرح المفصل ( 1 / 53 ، 3 / 6 ، 10 / 41 ) ، اللسان ( هنا 15 / 366 ) .